محمد بن جرير الطبري

539

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فنزلوا المشاش واجتمع إلى محمد بن جعفر من كان معه من غوغائها ، ومن سودان أهل المياه ، ومن فرض له من الاعراب ، فعباهم ببئر ميمون ، واقبل إليهم إسحاق بن موسى وورقاء بن جميل بمن معه من القواد والجند ، فقاتلهم ببئر ميمون ، فوقعت بينهم قتلى وجراحات ثم رجع إسحاق وورقاء إلى معسكرهم ، ثم عاودهم بعد ذلك بيوم فقاتلهم ، فكانت الهزيمة على محمد بن جعفر وأصحابه ، فلما رأى ذلك محمد ، بعث رجالا من قريش فيهم قاضى مكة يسألون لهم الأمان ، حتى يخرجوا من مكة ، ويذهبوا حيث شاءوا ، فأجابهم إسحاق وورقاء بن جميل إلى ذلك ، واجلوهم ثلاثة أيام ، فلما كان في اليوم الثالث ، دخل إسحاق وورقاء إلى مكة في جمادى الآخرة وورقاء الوالي على مكة للجلودي ، وتفرق الطالبيون من مكة ، فذهب كل قوم ناحية ، فاما محمد بن جعفر فاخذ ناحية جده ، ثم خرج يريد الجحفة ، فعرض له رجل من موالي بنى العباس يقال له محمد بن حكيم بن مروان ، قد كان الطالبيون انتهبوا داره بمكة ، وعذبوه عذابا شديدا ، وكان يتوكل لبعض العباسيين بمكة لآل جعفر بن سليمان ، فجمع عبيد الحوائط من عبيد العباسيين حتى لحق محمد بن جعفر بين جده وعسفان ، فانتهب جميع ما معه مما خرج به من مكة ، وجرده حتى تركه في سراويل ، وهم بقتله ، ثم طرح عليه بعد ذلك قميصا وعمامة ورداء ودريهمات يتسبب بها ، فخرج محمد بن جعفر حتى اتى بلاد جهينة على الساحل ، فلم يزل مقيما هنالك حتى انقضى الموسم ، وهو في ذلك يجمع الجموع وقد وقع بينه وبين هارون بن المسيب والى المدينة وقعات عند الشجرة وغيرها ، وذلك ان هارون بعث ليأخذه ، فلما رأى ذلك أتاه بمن اجتمع حتى بلغ الشجرة ، فخرج اليه هارون فقاتله ، فهزم محمد بن جعفر ، وفقئت عينه بنشابه ، وقتل من أصحابه بشر كثير ، فرجع حتى أقام بموضعه الذي كان فيه ينتظر ما يكون من امر الموسم ، فلم يأته من كان وعده فلما رأى ذلك وانقضى الموسم ، طلب الأمان من الجلودي ومن رجاء ابن عم الفضل بن سهل ، وضمن له رجاء على المأمون وعلى الفضل بن سهل الا يهاج ، وان يوفى له بالأمان ، فقبل ذلك ورضيه ، ودخل به إلى مكة ، يوم الأحد بعد النفر الأخير بثمانية أيام لعشر بقين من ذي الحجة ، فامر عيسى بن يزيد